الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
38
نفحات الولاية
الْمُزْعَجِ بِالْأَجَلِ ، هَذِهِ الدَّارَ بِالْخُرُوجِ مِنْ عِزِّ الْقَنَاعَةِ ، وَالدُّخُولِ فِي ذُلِّ الطَّلَبِ وَالضَّرَاعَةِ « 1 » » . أي أنّ ثمن الدار هو أن يخرج الإنسان من عزّ القناعة ويرتدي لباس الذّل والحرص وحبّ الدنيا . إنّ عبارات الإمام عليه السلام في هذا المقطع من الرسالة وأشكال التجانس والتضادّ الموجود في هذه الجمل مثيرة للإنتباه : « خروج » و « دخول » ، « عزّة » و « ذلّة » ، « قناعة » و « حرص » . وفي العبارات أعلاه نشاهد كلمات من الجناس المطلوب مثل : « آفات » و « مصيبات » و « مردي » و « مغوي » . ثم إنّ الإمام عليه السلام يشرع في بيان النقطة الخامسة المتعلّقة بسند ملكيّة هذه الدار وتعيين المسؤول في مقابل كشف الخلل والضرر والخسارة الناشئة منها ويقول : « فَمَا أَدْرَكَ هَذَا الْمُشْتَرِي فِيمَا اشْتَرَى مِنْهُ مِنْ دَرَكٍ فَعَلَى مُبَلْبِلِ أَجْسَامِ الْمُلُوكِ ، وَسَالِبِ نُفُوسِ الْجَبَابِرَةِ ، وَمُزِيلِ مُلْكِ الْفَرَاعِنَةِ ، مِثْلِ كِسْرَى وَقَيْصَرَ ، وَتُبَّعٍ وَحِمْيَرَ ، وَمَنْ جَمَعَ الْمَالَ عَلَى الْمَالِ فَأَكْثَرَ ، وَمَنْ بَنَى وَشَيَّدَ ، زَخْرَفَ وَنَجَّدَ ، وَادَّخَرَ وَاعْتَقَدَ ، وَنَظَرَ بِزَعْمِهِ لِلْوَلَدِ » . إنّ روح كلام الإمام عليه السلام في هذا المقطع من الرسالة يقرر أنّه إذا اكتشف الإنسان غشّاً وفساداً أو عيباً ونقصاً في المعاملة ، فينبغي أن يكون أحدهم مسؤولًا عن هذا الضرر والعيب ، وكذلك إذا تبيّن أنّ المتاع أو البضاعة مغصوبة ومن أملاك الغير ، فيجب العمل طبقاً للعقد المكتوب في المعاملة ، وهنا يقول الإمام عليه السلام : ينبغي التوجّه بالمسؤولية وجبران هذه النقائص إلى عزرائيل ملك الموت الذي بيده قبض أرواح الملوك وهدم الحكومات ، والمزيل لملك الفراعنة والقياصرة وأمثالهم من الجبابرة الذين قصروا همّتهم على جمع الأموال وبناء القصور وتشييد المنازل الفخمة
--> ( 1 ) . « ضراعة » تعني الذلّة ( ولها معنى مصدري وكذلك اسم المصدر ) ؛ وهذه المفردة تعني أيضاً التواضع .